ابن إدريس الحلي
151
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ذلِكَ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . وإِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْه مُذْعِنِينَ . أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّه عَلَيْهِمْ ورَسُولُه » الآيات : 47 - 50 . فهؤلاء المنافقون دعوا إلى رسول اللَّه ليحكم اللَّه بينهم في شيء اختلفوا فيه فامتنعوا ظلما لأنفسهم وكفرا بنبيهم ، ففضحهم اللَّه بما أظهر من جهلهم ونفاقهم . وقيل : انها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ودعاه المنافق إلى كعب الأشرف . وقيل : انها نزلت في علي عليه السّلام ورجل من بني أمية ، دعاه علي إلى رسول اللَّه ودعاه الأموي إلى اليهودي ، وكان بينهما منازعة في ماء وأرض . وحكى البلخي أنه كانت بين علي وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب ، فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول اللَّه ، فقال الحكم بن أبي العاص : ان حاكمته إلى ابن عمه حكم له ، فلا تحاكمه اليه ، فأنزل اللَّه الآية . فصل : قوله « وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » الآية : 55 . استدل الجبائي ومن تابعه على امامة الخلفاء الأربعة بهذه الآية ، بأن قال : الاستخلاف المذكور في الآية لم يكن الا لهؤلاء ، لان التمكين المذكور في الآية انما حصل في أيام أبي بكر وعمر ، لان الفتوح كانت في أيامهم ، فأبو بكر فتح بلاد العرب وطرفا من بلاد العجم ، وعمر فتح مدائن كسرى إلى حد خراسان وسجستان وغيرها . وإذا كان التمكين والاستخلاف هاهنا ليس هو الا لهؤلاء الأئمة وأصحابهم ،